السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
293
فقه الحدود والتعزيرات
وضمان المتلفات محلّ تأمّل . وأمّا الأمر المعهود من المسلمين في ما يرتبط بالمقام غير معلوم ، كما أنّ عمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قضيّة في واقعة لا تثبت شيئاً . ثمّ إنّ ما ذكر في بعض العبارات لنفي الضمان من عدم التزام الحربيّ بأحكام الإسلام ، فهل ترى أنّ عدم الالتزام يوجب عدم الحكم بالضمان ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟ هذا ما ذكرناه على حسب ما تكلّم به الفقهاء رحمهم الله في المسألة . وأمّا إذا لاحظنا ما هو المتعامل به في الخارج مثل ما في الدول الأروبيّة والإمريكيّة وكثير من الدول الإفريقيّة ، نجد أنّ دارهم ليست بدار إسلام ، بل هي دار كفر وأهلها حربيّون - بناءً على كون الحربيّ بمعنى غير الذمّيّ وغير المعاهد وغير المستأمن - وأنّ هناك مسلمين يعيشون فيها . هذا بالإضافة إلى أنّ كلّ واحد من تلك الدول لها حدود وثغور معيّنة مشخّصة ومحاكم وقوانين مدنيّة وجزائيّة يحكمون بها ويعملون على طبقها ، ولا بدّ من امتثال أحكامها ولا طريق إلى غير ذلك ، وإلّا يلزم الهرج والمرج والفوضى بين أبناء الشعب والمجتمع الواحد ، فإذا جنى أحد من أبناء تلك الدول على واحد من المسلمين المقيمين فيها أو المهاجرين إليها موقّتاً في ماله أو طرفه ، فهل له طريق غير الرجوع إلى محاكمهم والامتثال لقوانينهم والعمل بها ؟ وكذا إذا كان المسلم المقيم أو المهاجر هو الجاني وابن البلد المحارب كان مجنيّاً عليه ؟ فهل المقيم أو المهاجر والمسافر إلى مثل تلك الدول بغية التجارة أو التعلّم أو النزهة والاطّلاع أو غير ذلك ، ليس ملزماً باتّباع قوانينهم الحكوميّة في مجتمعاتهم أم هو ملزم بذلك ؟ ولو كان هناك إلزام ، فهل فرق بين مثل هذا الإلزام والإلزام الذي ذكره الشيخ رحمه الله ؟ فلو قيل : إنّ دماءهم وفروجهم وأموالهم حلال لنا والجناية في حقّهم من القتل والسرقة والجوع وغير ذلك ، هو إجراء مشروع لنا مرخّص به ، وأمّا هم فمحكومون بحكم الإسلام وبالتالي فإنّ حكمهم وقانونهم على أيّ مستوىً كان ، لا تلزم مراعاته ولا بأس بمخالفته .